مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص114
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الله موصوفا عند عامة أهل الاثبات بأن له علما وقدرة وكلاما ومشيئة وان لم يكن ذلك عرضا يجوز عليه ما يجوز على صفات المخلوقين جاز أن يكون وجه الله ويداه صفات ليست أجساما يجوز عليها ما يجوز على صفات المخلوقين
وهذا هو المذهب الذى حكاه الخطابى وغيره عن السلف وعليه يدل كلام جمهورهم وكلام الباقين لا يخالفه وهو أمر واضح فان الصفات كالذات فكما أن ذات الله ثابتة حقيقة من غير أن تكون من جنس المخلوقات فصفاته ثابتة حقيقة من غير أن تكون من جنس صفات المخلوقات
فمن قال لا أعقل علما ويدا الا من جنس العلم واليد المعهودين قيل له فكيف تعقل ذاتا من غير جنس ذوات المخلوقين ومن المعلوم أن صفات كل موصوف تناسب ذاته وتلائم حقيقته فمن لم يفهم من صفات الرب الذى ليس كمثله شيء الا ما يناسب المخلوق فقد ضل في عقله ودينه
وما أحسن ما قال بعضهم إذا قال لك الجهمى كيف استوى أو كيف ينزل إلى سماء الدنيا أو كيف يداه ونحو ذلك فقل له كيف هو في ذاته فاذا قال لك لا يعلم ما هو الا هو وكنه البارى تعالى غير معلوم للبشر فقل له فالعلم بكيفية الصفة مستلزم للعلم بكيفية الموصوف فكيف يمكن أن تعلم كيفية صفة لموصوف
