شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 5

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص118

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

فاذا افتقر العبد إلى الله ودعاه وأدمن النظر في كلام الله وكلام رسوله وكلام الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين انفتح له طريق الهدى

ثم ان كان قد خبر نهايات اقدام المتفلسفة والمتكلمين في هذا الباب وعرف ان غالب ما يزعمونه برهانا هو شبهة ورأى ان غالب ما يعتمدونه يؤول إلى دعوى لا حقيقة لها أو شبهة مركبة من قياس فاسد أو قضية كلية لا تصح الا جزئية أو دعوى اجماع لا حقيقة له أو التمسك في المذهب والدليل بالألفاظ المشتركة

ثم ان ذلك اذا ركب بألفاظ كثيرة طويلة غريبة عمن لم يعرف اصطلاحهم أو همت الغر ما يوهمه السراب للعطشان ازداد ايمانا وعلما بما جاء به الكتاب والسنة فان ( الضد يظهر حسنه الضد ( وكل من كان بالباطل أعلم كان للحق أشد تعظيما وبقدره اعرف اذا هدى إليه

فأما المتوسطون من المتكلمين فيخاف عليهم ما لا يخاف على من لم يدخل فيه وعلى من قد أنهاه نهايته فان من لم يدخل فيه فهو في عافية ومن أنهاه فقد عرف الغاية فما بقى يخاف من شيء آخر فاذا ظهر له الحق وهو عطشان إليه قبله وأما المتوسط فيتوهم بما يتلقاه من المقالات المأخوذة تقليدا لمعظمة هؤلاء

وقد قال بعض الناس أكثر ما يفسد الدنيا نصف متكلم ونصف

الصفحة السابقة الصفحة التالية