مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص150
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فصل
( أعلم أن ( الأرض ( قد اتفقوا على أنها كروية الشكل وهى في الماء المحيط بأكثرها اذ اليابس السدس وزيادة بقليل والماء أيضا مقبب من كل جانب للأرض والماء الذى فوقها بينه وبين السماء كما بيننا وبينها مما يلى رءوسنا
وليس تحت وجه الأرض الا وسطها ونهاية التحت المركز فلا يكون لنا جهة بينة الا جهتان العلو والسفل وانما تختلف الجهات باختلاف الانسان
فعلو الأرض وجهها من كل جانب وأسفلها ما تحت وجهها ونهاية المركز هو الذى يسمى محط الأثقال فمن وجه الأرض والماء من كل وجهة إلى المركز يكون هبوطا ومنه إلى وجهها صعودا
وإذا كانت سماء الدنيا فوق الأرض محيطة بها فالثانية كروية وكذا الباقى والكرسى فوق الافلاك كلها والعرش فوق الكرسى ونسبة الأفلاك وما فيها بالنسبة إلى الكرسى كحلقة في قلاة والجملة بالنسبة إلى العرش كحلقة في فلاة
والأفلاك مستديرة بالكتاب والسنة والاجماع
فان لفظ ( الفلك ( يدل على الاستدارة ومنه قوله تعالى ( وكل في فلك يسبحون ( قال بن عباس في فلكة كفلكة المغزل ومنه قولهم تفلك ثدى الجارية اذا استدار وأهل الهيئة والحساب متفقون على ذلك
