شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 5

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص157

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

( أحدها ( أن العادة المطردة التى جبل الله عليها بنى آدم توجب اعتناءهم بالقرآن المنزل عليهم لفظا ومعنى بل أن يكون اعتناؤهم بالمعنى أوكد فانه قد علم أنه من قرأ كتابا في الطب أو الحساب أو النحو أو الفقه أو غير ذلك فانه لابد أن يكون راغبا في فهمه وتصور معانيه فكيف بمن قرؤوا كتاب الله تعالى المنزل اليهم الذى به هداهم الله وبه عرفهم الحق والباطل والخير والشر والهدى والضلال والرشاد والغى

فمن المعلوم أن رغبتهم في فهمه وتصور معانيه أعظم الرغبات بل اذا سمع المتعلم من العالم حديثا فانه يرغب في فهمه فكيف بمن يسمعون كلام الله من المبلغ عنه بل ومن المعلوم أن رغبة الرسول ( ( في تعريفهم معانى القرآن أعظم من رغبته في تعريفهم حروفه فان معرفة الحروف بدون المعانى لا تحصل المقصود اذا اللفظ انما يراد للمعنى

( الوجه الثانى ( أن الله سبحانه وتعالى قد حضهم على تدبره وتعقله واتباعه في غير موضع كما قال تعالى كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وقال تعالى أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها وقال تعالى أفلم يدبروا القول أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين وقال تعالى أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا

فاذا كان قد حض الكفار والمنافقين على تدبره علم أن معانيه مما يمكن

الصفحة السابقة الصفحة التالية