مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص181
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
معلوم والكيف مجهول وفى لفظ استواؤه معلوم أو معقول والكيف غير معقول والايمان به واجب والسؤال عنه بدعة فقد اخبر رضي الله عنه بأن نفس الاستواء معلوم وان كيفية الاستواء مجهولة وهذا بعينه قول أهل الاثبات
وأما ( النفاة ( فما يثبتون استواء حتى تجهل كيفيته بل عند هذا القائل الشاك وامثاله ان الاستواء مجهول غير معلوم واذا كان الاستواء مجهولا لم يحتج ان يقال الكيف مجهول لا سيما اذا كان الاستواء منتفيا فالمنتفى المعدوم لا كيفية له حتى يقال هي مجهولة أو معلومة وكلام مالك صريح في اثبات الاستواء وانه معلوم وان له كيفية لكن تلك الكيفية مجهولة لنا لا نعلمها نحن
ولهذا بدع السائل الذي سأله عن هذه الكيفية فان السؤال انما يكون عن امر معلوم لنا ونحن لا نعلم كيفية استوائه وليس كل ما كان معلوما وله كيفية تكون تلك الكيفية معلومة لنا يبين ذلك ان المالكية وغير المالكية نقلوا عن مالك أنه قال الله في السماء وعلمه في كل مكان حتى ذكر ذلك مكى خطيب قرطبة في ( كتاب التفسير ( الذي جمعه من كلام مالك ونقله أبو عمر والطلمنكى وابو عمر بن عبد البر وبن ابى زيد في المختصر وغير واحد ونقله أيضا عن مالك غير هؤلاء ممن لا يحصى عددهم مثل أحمد بن حنبل وابنه عبد الله والأثرم والخلال والآجري وبن بطة وطوائف
