مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص187
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ان الله فوق السماوات وقال الله تعالى أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور فالسموات فوقها العرش وكل ما علا فهو سماء وليس اذا قال أأمنتم من في السماء يعنى جميع السماوات وانما أراد العرش الذى هو أعلا السماوات الا ترى أنه ذكر السماوات فقال وجعل القمر فيهن نورا ولم يرد أنه يملأ السماوات جميعا
ورأينا المسلمين جميعا يرفعون أيديهم اذا دعوا نحو السماء لأن الله مستو على العرش الذى هو فوق السماوات فلولا أن الله على العرش لم يرفعوا أيديهم نحو العرش
وقد قال قائلون من المعتزلة والجهمية والحرورية أن معنى استوى استولى وملك وقهر وان الله في كل مكان وجحدوا أن يكون الله على عرشه كما قال أهل الحق وذهبوا في الاستواء إلى القدرة فلو كان كما قالوا كان لا فرق بين العرش والأرض السابعة لأن الله قادر على كل شيء والأرض فالله قادر عليها وعلى الحشوش والأخلية فلو كان مستويا على العرش بمعنى الاستيلاء لجاز أن يقال هو مستو على الاشياء كلها ولما لم يجز عند أحد من المسلمين أن يقال ان الله مستو على الاشياء كلها وعلى الحشوش والأخلية بطل أن يكون معنى الاستواء على العرش الاستيلاء الذى هو عام في الاشياء كلها
وقد نقل هذا عن الأشعرى غير واحد من أئمة اصحابه كابن فورك والحافظ بن عساكر في كتابه الذى جمعه في ( تبيين كذب المفترى فيما ينسب
