شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 5

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص247

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

ومن الناس من غلط فظن أن قربه من جنس حركة بدن الانسان اذا مال إلى جهة انصرف عن الاخرى وهو يجد عمل روحه يخالف عمل بدنه فيجد نفسه تقرب من نفوس كثير من الناس من غير أن ينصرف قربها إلى هذا عن قربها إلى هذا وكذلك يجد في نفسه خضوعا لبعض الناس ومحبة ويجد فيها نأيا وبعدا عن آخرين وارتفاعا واقبالا على قوم واعراضا عن قوم غير ما هو قائم بالبدن

ففى الجملة ما نطق به الكتاب والسنة من قرب الرب من عابديه وداعيه هو مقيد مخصوص لا مطلق عام لجميع الخلق فبطل قول الحلولية كما قال وإذا سألك عبادي عني فإني قريب فهذا قربه من داعيه

واما قربه من عابديه ففى مثل قوله أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب وقوله ( ما تقرب إلى عبدى بمثل أداء ما افترضته عليه ( وقال ( من تقرب إلى شبرا تقربت إليه ذراعا ( فهذا قربه إلى عبده وقرب عبده إليه ودنوه عشية عرفة إلى السماء الدنيا لا يخرج عن القسمين فانه ( ( قال ( افضل الدعاء دعاء يوم عرفة ( فدنوه لدعائهم

وأما نزوله إلى سماء الدنيا كل ليلة فان كان لمن يدعوه ويسأله ويستغفره فان ذلك الوقت يحصل فيه من قرب الرب إلى عابديه ما لا يحصل في غيره

الصفحة السابقة الصفحة التالية