مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص253
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فصاحب المحبة والذكر والتأله يحصل له من حضور الرب في قلبه وأنسه به ما لا يحصل لمن ليس مثله
وكذلك الايمان بالرسول قد يكون أحد الشخصين أعلم بصفاته والآخر أكثر محبة له وكذلك الأشخاص المشهورون قد يكون الرجل أعلم بما رأى والآخر أكثر محبة له و ( الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ( وتعارفها تناسبها وتشابهها فيما تعلمه وتحبه وتكرهه
وكثير من هؤلاء العباد الذى يشهد قلبه الصورة المثالية ويفنى فيما شهده يظن أنه رأى الله بعينه لأنه لما استولى على قلبه سلطان الشهود ولم يبق له عقل يميز به والمشاهد للامور هو القلب لكن تارة شاهدها بواسطة الحس الظاهر وتارة بنفسه فلا يبقى أيضا يميز بين الشهودين فان غاب عن الفرق بين الشهودين ظن أنه رآه بعينه وان غاب عن الفرق بين الشاهد والمشهود ظن أنه هو كما يحكى عن أبى يزيد أنه قال ليس في الجبة الا الله وكما قال الآخر غبت بك عنى فظننت انك انى وكان المحبوب قد القى نفسه في الماء فألقى المحب نفسه خلفه
وهذا كله من قوة شهود القلب وضعف العقل بمنزلة ما يراه النائم فانه لغيبة عقله بالنوم يظن أن ما يراه هو بعينه الظاهرة وما يسمعه يسمعه
