مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص252
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فلكل منهم في قلبه للكتاب والرسول مثال علمى بحسب معرفته مع اشتراكهم في الايمان بالله وبكتابه وبرسوله فهم متنوعون في ذلك متفاضلون وكذلك ايمانهم بالمعاد والجنة والنار وغير ذلك من أمور الغيب وكذلك ما يخبر به الناس بعضهم بعضا من أمور الغيب هو كذلك بل يشاهدون الأمور ويسمعون الأصوات وهم متنوعون في الرؤية والسماع فالواحد منهم يتبين له من حال المشهود ما لم يتبين للآخر حتى قد يختلفون فيثبت هذا ما لا يثبت الآخر فكيف فيما اخبروا به من الغيب والنبى ( صلى الله عليه وسلم ( أخبرهم عن الغيب بأحاديث كثيرة وليس كلهم سمعها مفصلة والذين سمعوا ما سمعوا ليس كلهم فهم مراده بل هم متفاضلون في السمع والفهم كتفاضل معرفتهم وايمانهم بحسب ذلك حتى يثبت أحدهم أمورا كثيرة والآخر لا يثبتها لا سيما من علق بقلبه شبه النفاة فهو ينفى ما اثبته الكتاب والسنة وما عليه أهل الحق
وهذا يبين لك أن هؤلاء كلهم مؤمنون بالله وكتابه ورسوله واليوم الآخر وان كانوا متفاضلين في الايمان الا من شاق الرسول من بعد ما تبين له الهدى واتبع غير سبيل المؤمنين
ثم هم يتفاضلون في العلم والارادة فاذا كان أحدهم أكثر محبة لله وذكرا وعبادة كان الايمان عنده أقوى وارسخ من حيث المحبة والعبادة لله وان كان لغيره من العلم بالأسماء والصفات ما ليس له
