مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص278
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ولا ريب انما كان فوق العالم فلابد أن يشار إليه بأنه هناك وهذا هو القول بالتحيز والجهة عندنا واذا كان هذا التقسيم مستلزما لاثبات الجهة والتحيز لم يكن هذا التقسيم صحيحا الا أن يكون القول بالجهة والتحيز صحيحا والناظم لم يذكر دليلا على صحة القول بالتحيز والجهة والجسم
ثم نقول الادلة النظرية الدالة على نفى التحيز والجهة والجسم تنفى صحة هذا التقسيم والحصر فانه اذا قدر موجود ليس بجسم ولا متحيز ولا في جهة امكن أن يعقل أنه ليس مباينا لغيره ولا محايثا له واذا كان كذلك فكلما ينفى القول بالتجسيم يبطل هذا الاستدلال
وكذلك ( الاتحاد ( فان الاتحاد اذا كان مع بقاء الاثنين على ما كانا عليه فلا اتحاد بل هما اثنان باقيان على صفاتهما كما كانا وان عنى به استحالة إلى نوع ثالث كما يتحد الماء واللبن والماء والخمر فيصيران نوعا ثالثا لا هو ماء محض ولا لبن محض فهذا لا يكون الا بعد استحالة أحدهما وفساد يعرض لذاته والله تعالى منزه عن ذلك فانه هو واجب الوجود بنفسه قديم بذاته وصفاته لا يجوز عليه عدم شيء من صفاته فيمتنع في حقه الاستحالة والفساد بمضمون الدليل ان المخلوق اما أن يكون مباينا للخالق والخالق مباين واما أن يلزم الحلول والاتحاد وهما باطلان فتعين الأول
