مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص279
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
واعتراض المنازع على هذا يكون بعد بيان معنى المباينة فان أهل الكلام والنظر يطلقون المباينة بازاء ( ثلاثة ( معان بل ( أربعة (
( أحدها ( المباينة المقابلة للماثلة والمشابهة والمقاربة ( والثانى ( المباينة المقابلة للمحايثة والمجامعة والمداخلة والمخارجة والمخالطة
( والثالث ( المباينة المقابلة للمماسة والملاصقة فهذه المباينة أخص من التى قبلها فان ما باين الشى فلم يداخله قد يكون مماسا له متصلا به وقد يكون منفصلا عنه غير مجاور له هذه المباينة الثالثة ومقابلها تستعمل فيما يقوم بنفسه خاصة كالأجسام فيقال هذه العين اما ان تكون مماسة لهذه واما أن تكون مباينة
واما المباينة التى قبلها وما يقابلها فانها تعم ما يقوم بنفسه وما يقوم بغيره والعرض القائم بنفسه ليس مباينا له ولا يقال أنه مماس له فيقال هذا اللون اما أن يكون مباينا لهذه العين أو لهذا الطعم واما أن يكون محايثا له مجامعا مداخلا ونحو ذلك من العبارات وان استعمل مستعمل لفظ المماسة والملاصقة في قيام الصفة بموصوفها كان ذلك نزاعا لفظيا
( وأما النوع الأول ( فكما يروى عن الحسن البصرى أنه قال رأيناهم متقاربين في العافية فاذا جاء البلاء تباينوا تباينا عظيما أى تفاضلوا وتفاوتوا ويقال هذا قد بان عن نظرائه أى خرج عن مماثلتهم ومشابهتهم ومقاربتهم بما امتاز من الفضائل ويقال بين هذا وهذا بون بعيد وبين بعيد (
