مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص281
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
المعنى الأول ( ثابت باتفاق الناس فانهم متفقون على أن الله تبارك وتعالى ليس له مثل من الموجودات وان مباينته للمخلوقين في صفاتهم أعظم من مباينة كل مخلوق لمخلوق وأنه أعظم وأكبر من أن يكون مماثلا لشيء من المخلوقات أو مقاربا له في صفاته لكن هذا المعنى ليس هو الذى قصده الناظم ولا قصد أيضا ( المعنى الثالث ( لأنه جعل نفى المباينة يستلزم الحلول والاتحاد وهذا انما هو ( المعنى الثانى ( والا ( فالمعنى الثالث ( نفيه يستلزم الملاصقة والمماسة والناظم لم يذكر ذلك وهذا المعنى ( الثالث ( يستلزم الثانى من غير عكس فان المباينة الخاصة المقابلة للملاصقة صفة تستلزم المباينة العامة المقابلة للمداخلة والمحايثة من غير
عكس واذا عرف أن الناظم أراد هذه المباينة العامة وهى المباينة المشهورة في اللغة وكلام الناس وكلام العلماء فان المنازعين له يقولون لا نسلم انه اذا لم يكن مباينا لزم الحلول أو الاتحاد فان هذا مثل قول القائل اذا لم يكن خارجا عن العالم كان داخلا فيه وقد علم أن المخالف له يقول لا هو داخل العالم ولا هو خارجه فكذلك يقول لا مباين ولا محايث ولا مجامع ولا مفارق ويقول انما نفيت المباينة والمحايثة جميعا والحلول والاتحاد يدخلان في المحايثة فلا أسلم اذا لم أكن مباينا للخالق أن يكون حالا في أو متحدا
بى وهذا معلوم من قول النفاة فان ( النفاة ( الذين يقولون أن الخالق ليس فوق العالم ولا خارجا عنه مباينا له منهم من يقول انه حال فيه أو متحد به
