مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص292
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
لفساد نتيجتهم وهو قولهم انه موجود لا داخل العالم ولا خارجه جزما لا يساويه فيه جزم العقل بالمقدمات التى تبنى عليها هذه النتيجة الثابتة امتنع ان يزول ذلك الجزم العقلى الضرورى بنتيجة مقدمات ليست مثله في الجزم
وهذا الكلام قبل النظر في تلك المقدمات المعارضة لهذا الجزم هل هي صحيحة أو فاسدة وانما المقصود هنا أنه لا يصلح للمناظرة ولا يقبل في المناظرة أن يعارض هذا الجزم المستقر في الفطرة بما يزعمه من الادلة النظرية وهذا المقام كاف في دفعه وان لم تحل شبهاته كما يكفى في دفع السوفسطائى ان يقال انما تنفيه قضايا ضرورية فلا يقبل نفيها بما يذكر من الشبه النظرية
( وأما الجواب الثانى التفصيلى ( فهو بيان فساد حجج النفاة على امكان ما ادعوه قالت المثبتة ما ذكرتموه من الحجج على اثبات موجود لا داخل العالم ولا خارجه حجج سوفسطائى
أما الانسانية المشتركة بين الاناسى ونحوها من ( الكليات ( فهذه لا يقال انها موجودة خارج الذهن لا داخل العالم ولا خارجه فانها أمور ثابتة في الذهن والتصور واذا قيل أنها موجودة في الخارج فلابد أن تكون عينا قائمة بنفسها أو صفة قائمة بالعين ولا ريب أنها لا توجد في الخارج كلية مطلقة بشرط ما هو معقول بشرط الاطلاق وانما توجد في الخارج معينة مشخصة
