مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص7
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ومن المحال ايضا أن يكون النبى ( ( قد علم أمته كل شيء حتى الخراءة وقال ( تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدى الا هالك ( وقال فيما صح عنه أيضا ( ما بعث الله من نبى الا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم وينهاهم عن شر ما يعلمه لهم (
وقال أبو ذر لقد توفى رسول الله ( ( وما طائر يقلب جناحيه في السماء الا ذكر لنا منه علما وقال عمر بن الخطاب ( قام فينا رسول الله ( ( مقاما فذكر بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم وأهل النار منازلهم حفظ ذلك من حفظه ونسيه من نسيه ( رواه البخارى
ومحال مع تعليمهم كل شيء لهم فيه منفعة في الدين وان دقت أن يترك تعليمهم ما يقولونه بألسنتهم ويعتقدونه في قلوبهم في ربهم ومعبودهم رب العالمين الذى معرفته غاية المعارف وعبادته أشرف المقاصد والوصول إليه غاية المطالب بل هذا خلاصة الدعوة النبوية وزبدة الرسالة الالهية فكيف يتوهم من في قلبه أدنى مسكة من إيمان وحكمة أن لا يكون بيان هذا الباب قد وقع من الرسول على غاية التمام ثم إذا كان قد وقع ذلك منه فمن المحال أن يكون خير أمته وأفضل قرونها قصروا في هذا الباب زائدين فيه أو ناقصين عنه
ثم من المحال أيضا أن تكون القرون الفاضلة القرن الذى بعث فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ( ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم كانوا غير
