مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص8
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
عالمين وغير قائلين في هذا الباب بالحق المبين لأن ضد ذلك اما عدم العلم والقول واما اعتقاد نقيض الحق وقول خلاف الصدق وكلاهما ممتنع
أما الأول فلأن من في قلبه أدنى حياة وطلب للعلم أو نهمة في العبادة يكون البحث عن هذا الباب والسؤال عنه ومعرفة الحق فيه أكبر مقاصده وأعظم مطالبه أعنى بيان ما ينبغى اعتقاده لا معرفة كيفية الرب وصفاته
وليست النفوس الصحيحة إلى شيء أشوق منها إلى معرفة هذا الامر وهذا أمر معلوم بالفطرة الوجدية فكيف يتصور مع قيام هذا المقتضى الذى هو من أقوى المقتضيات أن يتخلف عنه مقتضاه في أولئك السادة في مجموع عصورهم هذا لا يكاد يقع في ابلد الخلق وأشدهم إعراضا عن الله وأعظمهم أكبابا على طلب الدنيا والغفلة عن ذكر الله تعالى فكيف يقع في أولئك
وأما كونهم كانوا معتقدين فيه غير الحق أو قائليه فهذا لا يعتقده مسلم ولا عاقل عرف حال القوم ثم الكلام في هذا الباب عنهم أكثر من أن يمكن سطره في هذه الفتوى وأضعافها يعرف ذلك من طلبه وتتبعه ولا يجوز أيضا أن يكون الخالفون أعلم من السالفين كما قد يقوله بعض الاغبياء ممن لم يقدر قدر السلف بل ولا عرف الله ورسوله والمؤمنين به حقيقة المعرفة المأمور بها من أن ( طريقة السلف اسلم
