مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص35
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وهؤلاء يظنون أنهم اتبعوا قوله تعالى وما يعلم تأويله إلا الله فإنه وقف أكثر السلف على قوله وما يعلم تأويله إلا الله وهو وقف صحيح لكن لم يفرقوا بين معنى الكلام وتفسيره وبين ( التأويل ( الذى انفرد الله تعالى بعلمه وظنوا أن التأويل المذكور في كلام الله تعالى هو ( التأويل ( المذكور في كلام المتأخرين وغلطوا في ذلك
فإن لفظ ( التأويل ( يراد به ثلاث معان
فالتأويل ( في اصطلاح كثير من المتأخرين هو صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح لدليل يقترن بذلك فلا يكون معنى اللفظ الموافق لدلالة ظاهره تأويلا على اصطلاح هؤلاء وظنوا أن مراد الله تعالى بلفظ التأويل ذلك وان للنصوص تأويلا يخالف مدلولها لا يعلمه الا الله ولا يعلمه المتأولون
ثم كثير من هؤلاء يقولون تجرى على ظاهرها فظاهرها مراد مع قولهم ان لها تأويلا بهذا المعنى لا يعلمه الا الله وهذا تناقض وقع فيه كثير من هؤلاء المنتسبين إلى السنة من اصحاب ( الأئمة الأربعة ( وغيرهم
والمعنى الثانى ( أن التأويل ( هو تفسير الكلام سواء وافق ظاهره أو لم يوافقه وهذا هو ( التأويل ( في اصطلاح جمهور المفسرين وغيرهم وهذا ( التأويل ( يعلمه الراسخون في العلم وهو موافق لوقف من وقف
