مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص36
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
من السلف عند قوله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم كما نقل ذلك عن بن عباس ومجاهد ومحمد بن جعفر بن الزبير ومحمد بن إسحاق وبن قتيبة وغيرهم وكلا القولين حق باعتبار كما قد بسطناه في موضع آخر ولهذا نقل عن بن عباس هذا وهذا وكلاهما حق
والمعنى الثالث ( أن التأويل هو الحقيقة التى يؤول الكلام اليها وان وافقت ظاهره فتأويل ما أخبر الله به في الجنة من الأكل والشرب واللباس والنكاح وقيام الساعة وغير ذلك هو الحقائق الموجودة أنفسها لا ما يتصور من معانيها في الاذهان ويعبر عنه باللسان وهذا هو ( التأويل ( في لغة القرآن كما قال تعالى عن يوسف أنه قال ( يا أبت هذا تأويل رؤياى من قبل قد جعلها ربى حقا ( وقال تعالى ( هل ينظرون الا تأويله يوم يأتى تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق ( وقال تعالى ( فان تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا
وهذا التأويل هو الذى لا يعلمه الا الله
وتأويل ( الصفات ( هو الحقيقة التى انفرد الله تعالى بعلمها وهو الكيف المجهول الذى قال فيه السلف كمالك وغيره الإستواء معلوم والكيف مجهول فالاستواء معلوم يعلم معناه ويفسر ويترجم بلغة اخرى وهو من
