مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص330
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فالقول في صفاته كالقول في ذاته والله تعالى ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله لكن يفهم من ذلك أن نسبة هذه الصفة إلى موصوفها كنسبة هذه الصفة إلى موصوفها فعلم الله وكلامه ونزوله واستواؤه هو كما يناسب ذاته ويليق بها كما أن صفة العبد هي كما تناسب ذاته وتليق بها ونسبة صفاته إلى ذاته كنسبة صفات العبد إلى ذاته ولهذا قال بعضهم اذا قال لك السائل كيف ينزل أو كيف استوى أو كيف يعلم أو كيف يتكلم ويقدر ويخلق فقل له كيف هو في نفسه فاذا قال أنا لا أعلم كيفية ذاته فقل له وأنا لا أعلم كيفية صفاته فان العلم بكيفية الصفة يتبع العلم بكيفية الموصوف
فهذا اذا استعملت هذه الأسماء والصفات على وجه التخصيص والتعيين وهذا هو الوارد في الكتاب والسنة وأما اذا قيلت مطلقة وعامة كما يوجد في كلام النظار الموجود ينقسم إلى قديم ومحدث والعلم ينقسم إلى قديم ومحدث ونحو ذلك فهذا مسمى اللفظ المطلق والعام والعلم معنى مطلق وعام والمعانى لا تكون مطلقة وعامة الا في الاذهان لا في الاعيان فلا يكون موجود وجودا مطلقا أو عاما الا في الذهن ولا يكون مطلق أو عام الا في الذهن ولا يكون انسان أو حيوان مطلق وعام الا في الذهن والا فلا تكون الموجودات في أنفسها الا معينة مخصوصة متميزة عن غيرها
فليتدبر العاقل هذا المقام الفارق فانه زل فيه خلق من اولى النظر الخائضين
