مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص331
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
في الحقائق حتى ظنوا ان هذه المعانى العامة المطلقة الكلية تكون موجودة في الخارج كذلك وظنوا انا اذا قلنا ان الله عز وجل موجود حى عليم والعبد موجود حى عليم أنه يلزم وجود موجود في الخارج يشترك فيه الرب والعبد وأن يكون ذلك الموجود بعينه في العبد والرب بل وفى كل موجود ولابد أن يكون للرب ما يميزه عن المخلوق فيكون فيه جزآن
( أحدهما ( لكل مخلوق وهو القدر المشترك بينه وبين سائر الموجودات
و ( الثانى ( يختص به وهو المميز له عن سائر الموجودات ثم لا يذكرون فيما يختص به الا ما يلزم فيه مثل ذلك فاذا قالوا يمتاز بذاته أو بحقيقته أو ماهيته أو نحو ذلك كان ذلك بمنزلة قولهم يمتاز بوجوده فان الذات والحقيقة والماهية تستعمل مطلقا ومعينا كلفظ الوجود سواء
وهذا المقام حار فيه طوائف من ائمة النظار حتى قال طائفة ان لفظ الوجود وغيره مقول بالاشتراك اللفظى فقط وحكوا ذلك عن كل من قال بنفى الاحوال وهم عامة أهل الاثبات فصار مضمون نقلهم أن مذهب عامة أهل الاسلام ومتكملة الاثبات كابن كلاب والأشعرى وبن كرام وغيرهم بل ومحققى المعتزلة كأبى الحسين البصرى وغيره أن لفظ الوجود وغيره مما يسمى الله به ويسمى به المخلوق انما يقال بالاشتراك اللفظى فقط من غير أن يكون بين المسميين معنى عام كلفظ المشترى اذا سمى به المبتاع والكوكب ولفظ سهيل المقول على الكوكب والرجل
