مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص340
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
والمقصود هنا الكلام على التركيب لفظا ومعنى وبيان أن هؤلاء لهم فيه اصطلاح مخالف لجمهور العقلاء وانهم مضطرون إلى الاقرار بثبوت ما نفوه ولكن هؤلاء يقولون هذا اشتراك والاشتراك تشبيه ويقولون هذه أجزاء وهذا تركيب من هذه الاجزاء ثم أنهم لا يقدرون على نفى هذا الذى سموه اشتراكا وتشبيها ولا على نفى هذه الامور التى سموها اجزاء وتركيبا وتقسيما فانهم يقولون هو عاقل ومعقول وعقل ولذيذ ولذة وملتذ وعاشق ومعشوق وعشق
وقد يقولون هو عالم قادر مريد ثم يقولون العلم هو القدرة والقدرة هي الارادة فيجعلون كل صفة هي الاخرى ويقولون العلم هو العالم وقد يقولون هو المعلوم فيجعلون الصفة هي الموصوف أو هي المخلوقات
وهذه اقوال رؤسائهم وهى في غاية الفساد في صريح المعقول فهم مضطرون إلى الاقرار بما يسمونه تشبيها وتركيبا ويزعمون أنهم ينفون التشبيه والتركيب والتقسيم فليتأمل اللبيب كذبهم وتناقضهم وحيرتهم وضلالهم ولهذا يؤول بهم الأمر إلى الجمع بين النقيضين أو الخلو عن النقيضين ثم أنهم ينفون عن الله ما وصف به نفسه وما وصفه به رسوله ( صلى الله عليه وسلم ( لزعمهم أن ذلك تشبيه وتركيب ويصفون أهل الاثبات بهذه الاسماء وهم الذين الزموها بمقتضى اصولهم ولا حيلة لهم في دفعها فهم كما قال القائل
رمتنى بدائها وأنسلت ...
