شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 5

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص347

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

ثم ان الله تعالى أخبرنا بما وعدنا به في الدار الآخرة من النعيم والعذاب واخبرنا بما يؤكل ويشرب وينكح ويفرش وغير ذلك فلولا معرفتنا بما يشبه ذلك في الدنيا لم نفهم ما وعدنا به ونحن نعلم مع ذلك ان تلك الحقائق ليست مثل هذه حتى قال بن عباس رضى الله عنه ليس في الدنيا مما في الجنة إلا الأسماء وهذا تفسير قوله وأتوا به متشابها على أحد الأقوال

فبين هذه الموجودات في الدنيا وتلك الموجودات في الآخرة مشابهة وموافقة واشتراك من بعض الوجوه وبه فهمنا المراد واحببناه ورغبنا فيه أو أبغضناه ونفرنا عنه وبينهما مباينة ومفاضلة لا يقدر قدرها في الدنيا وهذا من التأويل الذى لا نعلمه نحن بل يعلمه الله تعالى ولهذا كان قول من قال ( ان المتشابه لا يعلم تأويله الا الله ( حقا وقول من قال ( ان الراسخين في العلم يعلمون تأويله ( حقا وكلا القولين مأثور عن السلف من الصحابة والتابعين لهم باحسان

فالذين قالوا انهم يعلمون تأويله مرادهم بذلك أنهم يعلمون تفسيره ومعناه والا فهل يحل لمسلم أن يقول أن النبى ( ( ما كان يعرف معنى ما يقوله ويبلغه من الآيات والاحاديث بل كان يتكلم بألفاظ لها معان لا يعرف معانيها

ومن قال انهم لا يعرفون تأويله ارادوا به الكيفية الثابتة التى اختص

الصفحة السابقة الصفحة التالية