مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص349
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فان مباينة الله لخلقه وعظمته وكبريائه وفضله اعظم واكبر مما بين مخلوق ومخلوق
فاذا كانت صفات ذلك المخلوق مع مشابهتها لصفات هذا المخلوق بينهما من التفاضل والتباين ما لا نعلمه في الدنيا ولا يمكن أن نعلمه بل هو من التأويل الذى لا يعلمه الا الله تبارك وتعالى فصفات الخالق عز وجل أولى أن يكون بينها وبين صفات المخلوق من التباين والتفاضل ما لا يعلمه الا الله تبارك وتعالى وأن يكون هذا من التأويل الذى لا يعلمه كل أحد بل منه ما يعلمه الراسخون ومنه ما يعلمه الانبياء والملائكة ومنه مالا يعلمه الا الله
كما روى عن بن عباس رضى الله عنه أنه قال ان التفسير على أربعة أوجه تفسير تعرفه العرب من كلامها وتفسير لا يعذر أحد بجهالته وتفسير تعلمه العلماء وتفسير لا يعلمه الا الله من ادعى علمه فهو كاذب
ولفظ ( التأويل ( في كلام السلف لا يراد به الا التفسير أو الحقيقة الموجودة في الخارج التى يؤول اليها كما في قوله تعالى هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله الآية
واما استعمال التأويل بمعنى أنه صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح لدليل يقترن به أو متأخر أو لمطلق الدليل فهذا اصطلاح
