مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص350
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
بعض المتأخرين ولم يكن في لفظ أحد من السلف ما يراد منه بالتأويل هذا المعنى ثم لما شاع هذا بين المتأخرين صاروا يظنون ان هذا هو التأويل في قوله تعالى وما يعلم تأويله إلا الله
ثم طائفة تقول لا يعلمه الا الله وقالت طائفة بل يعلمه الراسخون وكلتا الطائفتين غالطة فان هذا لا حقيقة له بل هو باطل والله يعلم انتفاءه وانه لم يرده وهذا مثل تأويلات القرامطة الباطنية والجهمية وغيرهم من أهل الالحاد والبدع
وتلك التأويلات باطلة والله لم يردها بكلامه وما لم يرده لا نقول أنه يعلم أنه مراده فان هذا كذب على الله عز وجل والراسخون في العلم لا يقولون على الله تبارك وتعالى الكذب وان كنا مع ذلك قد علمنا بطريق خبر الله عز وجل عن نفسه بل وبطريق الاعتبار أن لله المثل الاعلى ان الله يوصف بصفات الكمال موصوف بالحياة والعلم والقدرة وهذه صفات كمال والخالق أحق بها من المخلوق فيمتنع أن يتصف المخلوق بصفات الكمال دون الخالق
ولولا أن هذه الاسماء والصفات تدل على معنى مشترك كلى يقتضى من المواطأة والموافقة والمشابهة ما به تفهم وتثبت هذه المعانى لله لم نكن قد عرفنا عن الله شيئا ولا صار في قلوبنا ايمان به ولا علم ولا معرفة ولا محبة
