مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص355
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
كلامه مخلوق قيل له فيلزمك في السمع والبصر فان البصريين من المعتزلة يثبتون الادراك فان قال أنا اقول بقول البغداديين منهم فلا أثبت له سمعا ولا بصرا ولا كلاما يقوم به بل اقول كلامه مخلوق من مخلوقاته لأن اثبات ذلك تجسيم وتشبيه بل ولا أثبت له ارادة كما لا يثبتها البغداديون بل اجعلها سلبا أو اضافة فأقول معنى كونه مريدا أنه غير مغلوب ولا مكره أو بمعنى كونه خالقا وآمرا قيل له فيلزمك ذلك في كونه حيا عالما قادرا فان المعتزلة مطبقة على اثبات أنه حى عالم قادر وقيل له أنت لا تعرف حيا عالما قادرا الا جسما فاذا جعلته حيا عالما قادرا لزمك التجسيم والتشبيه
فان زاد في التعطيل وقال انا لا أقول بقول المعتزلة بل بقول الجهمية المحضة والباطنية من الفلاسفة والقرامطة فانفى الاسماء مع الصفات ولا اسميه حيا ولا عالما ولا قادرا ولا متكلما الا مجازا بمعنى السلب والاضافة أى هو ليس بجاهل ولا عاجز وجعل غيره عالما قادرا قيل له فيلزمك ذلك في كونه موجودا واجبا بنفسه قديما فاعلا فان جهما قد قيل أنه كان يثبت كونه فاعلا قادرا لأن الانسان عنده ليس بقادر ولا فاعل فلا تشبيه عنده في ذلك
واذا وصل إلى هذا المقام فلابد له أن يقول بقول طائفة منهم فيقول
