مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص354
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ولهذا قال يحيى بن أبى كثير الملائكة صمد والآدميون جوف وهذا ايضا دليل آخر فانه اذا كانت الملائكة وهم مخلوقون من النور كما ثبت في صحيح مسلم عن عائشة رضى الله عنها عن النبى ( صلى الله عليه وسلم ( أنه قال ( خلقت الملائكة من نور وخلق الجان من نار وخلق آدم مما وصف لكم ( فاذا كانوا مخلوقين من نور وهم لا يأكلون ولا يشربون بل هم صمد ليسوا جوفا كالانسان وهم يتكلمون ويسمعون ويبصرون ويصعدون وينزلون كما ثبت ذلك بالنصوص الصحيحة وهم مع ذلك لا تماثل صفاتهم وافعالهم صفات الانسان وفعله فالخالق تعالى أعظم مباينة لمخلوقاته من مباينة الملائكة للادميين فان كليهما مخلوق والمخلوق أقرب إلى مشابهة المخلوق من المخلوق إلى الخالق سبحانه وتعالى
وكذلك ( روح بن آدم ( تسمع وتبصر وتتكلم وتنزل وتصعد كما ثبت ذلك بالنصوص الصحيحة والمعقولات الصريحة ومع ذلك فليست صفاتها وافعالها كصفات البدن وأفعاله
فاذا لم يجز أن يقال ان صفات الروح وأفعالها مثل صفات الجسم الذى هو الجسد وهى مقرونة به وهما جميعا الانسان فاذا لم يكن روح الانسان مماثلا للجسم الذى هو بدنه فكيف يجوز أن يجعل الرب تبارك وتعالى وصفاته وأفعاله مثل الجسم وصفاته وأفعاله (
فان أراد النافى التزام أصله وقال أنا اقول ليس له كلام يقول به بل
