مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص359
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
بالصانع وبالشرع الذى مبناه على العدل ولهذا قال تعالى أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون ( وفى الصحيحين ( عن جبير بن مطعم أنه لما قدم في فداء اسارى بدر قال ( وجدت النبى ( ( يقرأ في المغرب ( بالطور ( قال فلما سمعت هذه الآية ( أم خلقوا من غير شىء أم هم الخالقون ( أحسست بفؤادى قد انصدع (
وذلك أن هذا تقسيم حاصر ذكره الله بصيغة استفهام الانكار ليبين أن هذه المقدمات معلومة بالضرورة لا يمكن جحدها يقول أم خلقوا من غير شيء أى من غير خالق خلقهم أم هم خلقوا أنفسهم وهم يعلمون ان كلا النقيضين باطل فتعين أن لهم خالقا خلقهم سبحانه وتعالى
وهنا طرق كثيرة مثل أن يقال الوجود اما قديم واما محدث والمحدث لابد له من قديم والموجود اما واجب وإما ممكن والممكن لابد له من واجب ونحو ذلك وعلى كل تقدير فقد لزم أن الوجود فيه موجود قديم واجب بنفسه وموجود ممكن محدث كائن بعد إن لم يكن وهذان قد اشتركا في مسمى الوجود وهو لا يعقل موجود في الشاهد الا جسما فلزمه ما ألزمه لغيره من التشبيه والتجسيم الذى ادعاه
فعلم أن من نفى شيئا من صفات الله بمثل هذه الطريقة فان نفيه باطل
