شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 5

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص360

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

ولو لم يرد الشرع باثبات ذلك ولا دل أيضا عليه العقل فكيف ينفى بمثل ذلك ما دل الشرع والعقل على ثبوته فيتبين ان كل من نفى شيئا من الصفات لأن ذلك يستلزم التشبيه والتجسيم لزمه ما الزم به غيره وحينئذ فيكون الجواب مشاركا

وأيضا فاذا كان هذا لازما على كل تقدير علم أن الاستدلال به على نفى الملزوم باطل فان الملزوم موجود لا يمكن نفيه بحال ولهذا لا يوجد الاستدلال بمثل هذا في كلام أحد سلف الأمة وأئمتها وانما هو مما أحدثته الجهمية والمعتزلة وتلقاه عنهم كثير من الناس ينفى عن الرب ما يجب نفيه عن الرب مثل أن ينفى عنه النقائص التى يجب تنزيه الرب عنها كالجهل والعجز والحاجة وغير ذلك وهذا تنزيه صحيح ولكن يستدل عليه بأن ذلك يستلزم التجسيم والتشبيه فيعارض بما اثبته فيلزمه التناقض

ومن هنا دخلت ( الملاحدة الباطنية ( على المسلمين حتى ردوا عن الاسلام خلقا عظيما صاروا يقولون لمن نفى شيئا عن الرب مثل من ينفى بعض الصفات أو جميعها أو الأسماء الحسنى ألم تنف هذا لئلا يلزم التشبيه والتجسيم فيقول بلى فيقول وهذا اللازم يلزمك فيما اثبته فيحتاج أن يوافقهم على النفى شيئا بعد شيء حتى ينتهى أمره إلى أن لا يعرف الله بقلبه ولا يذكره بلسانه ولا يعبده ولا يدعوه وان كان لا يجزم بعدمه بل يعطل نفسه عن الايمان به وقد عرف تناقض هؤلاء

الصفحة السابقة الصفحة التالية