مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص366
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وأما سؤال السائل هل يخلو منه العرش أم لا يخلو منه وامساك المجيب عن هذا لعدم علمه بما يجيب به فانه امساك عن الجواب بما لم يعلم حقيقته وسؤال السائل له عن هذا ان كان نفيا لما أثبته الرسول ( ( فخطأ منه وان كان استرشادا فحسن وان كان تجهيلا للمسؤول فهذا فيه تفصيل فان المثبت الذى لم يثبت الا ما أثبته الرسول ( ( ونفى علمه بالكيفية فقوله سديد لا يرد عليه سؤاله والمعترض الذى يعترض عليه بهذا السؤال اعتراضه باطل فان ذلك لا يقدح في جواب المجيب
وقول المسؤول هذا قول مبتدع ورأى مخترع حيدة منه عن الجواب يدل على جهله بالجواب السديد ولكن لا يدل هذا على ان نفى المعترض لما أخبر به الرسول حق ولا على أن تأويله بنزول أمره ورحمته تأويل صحيح
ومما يبين ذلك أن هذا المعترض اما ان يقر بأن الله فوق العرش واما أن لا يكون مقرى بذلك فان لم يكن مقرى بذلك كان قوله هل يخلو العرش منه أم لا يخلو كلاما باطلا لأن هذا التقسيم فرع ثبوت كونه على العرش وان قال المعترض انا ذكرت هذا التقسيم لأنفى نزوله وانفى العلو لأنه ان قال يخلو منه العرش لزم أن يخلو من استوائه على العرش وعلوه عليه وان لا يكون وقت النزول هو العلى الأعلى بل يكون في جوف العالم والعالم محيط به وان قال ان العرش لا يخلو منه قيل له فاذا لم يخل العرش منه لم يكن قد نزل فان نزوله بدون خلو العرش منه لا يعقل فيقال لهذا المعترض
