مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص367
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
هذا الاعتراض باطل لا ينفعك لأن الخالق سبحانه وتعالى موجود بالضرورة والشرع والعقل والاتفاق فهو اما أن يكون مباينا للعالم فوقه واما أن يكون مداخلا للعالم محايثا واما أن يكون لا هذا ولا هذا
فان قلت انه محايث للعالم بطل قولك فانك اذا جوزت نزوله وهو بذاته في كل مكان لم يمتنع عندك خلو ما فوق العرش منه بل هو دائما خال منه لأنه هناك ليس عندك شيء ثم يقال لك وهل يعقل مع هذا أن يكون في كل مكان وأنه مع هذا ينزل إلى السماء الدنيا فان قلت نعم قيل لك فاذا نزل هل يخلو منه بعض الامكنة أو لا يخلو فان قلت يخلو منه بعض الامكنة كان هذا نظير خلو العرش منه فان قلت لا يخلو منه مكان كان هذا نظير كون العرش لا يخلو منه فان جوزت هذا كان لخصمك ان يجوز هذا
فقد لزمك على قولك ما يلزم منازعك بل قولك أبعد عن المعقول لأن نزول من هو فوق العالم أقرب إلى المعقول من نزول من هو حال في جميع العالم فان نزول هذا لا يعقل بحال وما فررت منه من الحلول وقعت في نظيره بل منازعك الذى يجوز أن يكون فوق العالم وهو أعظم عنده من العالم وينزل إلى العالم اشد تعظيما لله منك ويقال له هل يعقل موجودان قائمان بأنفسهما أحدهما محايث للآخر فان قال لا بطل قوله وان قال نعم قيل له فليعقل أنه فوق العرش وانه ينزل إلى السماء الدنيا ولا يخلو منه العرش فان هذا أقرب إلى العقل مما اذا قلت انه حال في العالم
