مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص41
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الرحمن على العرش استوى كيف استوى فأطرق مالك برأسه حتى علاه الرحضاء ثم قال الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة وما اراك الا مبتدعا ثم أمر به أن يخرج
فقول ربيعة ومالك الإستواء غير مجهول والكيف غير معقول والايمان به واجب موافق لقول الباقين امروها كما جاءت بلا كيف فانما نفوا علم الكيفية ولم ينفوا حقيقة الصفة
ولو كان القوم قد آمنوا باللفظ المجرد من غير فهم لمعناه على ما يليق بالله لما قالوا الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول ولما قالوا أمروها كما جاءت بلا كيف فان الاستواء حينئذ لا يكون معلوما بل مجهولا بمنزلة حروف المعجم
وأيضا فانه لا يحتاج إلى نفى علم الكيفية اذا لم يفهم عن اللفظ معنى وانما يحتاج إلى نفى علم الكيفية اذا أثبتت الصفات
وأيضا فان من ينفى الصفات الخبرية أو الصفات مطلقا لا يحتاج إلى أن يقول بلا كيف فمن قال ان الله ليس على العرش لا يحتاج أن يقول بلا كيف فلو كان مذهب السلف نفى الصفات في نفس الأمر لما قالوا بلا كيف
وأيضا فقولهم امروها كما جاءت يقتضى ابقاء دلالتها على ما هي عليه فانها جاءت الفاظ دالة على معانى فلو كانت دلالتها منتفية لكان الواجب أن
