شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 5

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص415

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

ولما يخاف من الانكار عليه واما الجزم بخلو العرش فلم يبلغنا الا عن طائفة قليلة منهم

والقول الثالث وهو الصواب وهو المأثور عن سلف الأمة وأئمتها أنه لا يزال فوق العرش ولا يخلو العرش منه مع دنوه ونزوله إلى السماء الدنيا ولا يكون العرش فوقه وكذلك يوم القيامة كما جاء به الكتاب والسنة وليس نزوله كنزول أجسام بنى آدم من السطح إلى الأرض بحيث يبقى السقف فوقهم بل الله منزه عن ذلك وسنتكلم عليه ان شاء الله وهذه المسألة تحتاج إلى بسط

وأما قول النافى إنما ينزل أمره ورحمته فهذا غلط لوجوه وقد تقدم التنبيه على ذلك على تقدير كون النفاة من المثبتة للعلو واما اذا كان من النفاة للعلو والنزول جميعا فيجاب ايضا بوجوه

( أحدها ( أن الأمر والرحمة اما أن يراد بها أعيان قائمة بنفسها كالملائكة وإما ان يراد بها صفات واعراض فان أريد الأول فالملائكة تنزل إلى الأرض في كل وقت وهذا خص النزول بجوف الليل وجعل منتهاه سماء الدنيا والملائكة لا يختص نزولهم لا بهذا الزمان ولا بهذا المكان وان أريد صفات واعراض مثل ما يحصل في قلوب العابدين في وقت السحر من الرقة والتضرع وحلاوة العبادة ونحو ذلك فهذا حاصل في الأرض ليس منتهاه السماء الدنيا

الصفحة السابقة الصفحة التالية