مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص419
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
منهم من يقول هو فوق العرش وليس بجسم
ومنهم من يقول هو فوق العرش وهو جسم ومنهم من يقول هو فوق العرش ولا أقول هو جسم ولا ليس بجسم ثم من هؤلاء من يسكت عن هذا النفي والاثبات لأن كليهما بدعة في الشرع
ومنهم من يستفصل عن مسمي الجسم فان فسر بما يجب تنزيه الرب عنه نفاه وبين أن علوه على العرش لا يستلزم ذلك وان فسر بما يتصف الرب به لم ينف ذلك المعنى فالجسم في اللغة هو البدن والله منزه عن ذلك وأهل الكلام قد يريدون بالجسم ما هو مركب من الجواهر المفردة أو من المادة والصورة وكثير منهم ينازع في كون الاجسام المخلوقة مركبة من هذا وهذا بل أكثر العقلاء من بنى آدم عندهم أن السماوات ليست مركبة لا من الجواهر المفردة ولا من المادة والصورة فكيف يكون رب العالمين مركبا من هذا وهذا فمن قال أن الله جسم وأراد بالجسم هذا المركب فهو مخطىء في ذلك ومن قصد نفى هذا التركيب عن الله فقد اصاب في نفيه عن الله لكن ينبغى أن يذكر عبارة تبين مقصوده
ولفظ التركيب قد يراد به أنه ركبه مركب أو أنه كانت أجزاؤه متفرقة فاجتمع أو أنه يقبل التفريق والله منزه عن ذلك كله
