مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص427
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وكذلك يعلم ان الله تكلم بالقرآن وغيره من الكلام ويعلم ان الله فوق العرش بما تواتر عنده عن الرسول بما يدل على ذلك مع ما يوافق ذلك من القضايا الفطرية التى خلق الله عليها عباده
وإذا قالوا له هذا يستلزم ان يكون الله مركبا من الأجزاء المنفردة والمركب لابد له من مركب فيلزم ان يكون الله محدثا اذ المركب يفتقر إلى أجزائه واجزاؤه تكون غيره وما افتقرالى غيره لم يكن غنيا واجب الوجود بنفسه حيروه وشككوه إن لم يجعلوه مكذبا لما جاء به الرسول مرتدا عن بعض ما كان عليه من الايمان مع ان تشككه وحيرته تقدح في إيمانه ودينه وعلمه وعقله
فيقال لهم اما كون الرب سبحانه وتعالى مركبا ركبه غيره فهذا من اظهر الأمور فسادا وهذا معلوم فساده بضرورة العقل ومن قال هذا فهو من أكفر الناس واجهلهم واشدهم محاربة لله وليس في الطوائف المشهورين من يقول بهذا
وكذلك إذا قيل هو مؤلف أو مركب بمعنى انه كانت اجزاؤه متفرقة فجمع بينها كما يجمع بين اجزاء المركبات من الأطعمة والادوية والثياب والأبنية فهذا التركيب من اعتقده في الله فهو من اكفر الناس واضلهم ولم يعتقده أحد من الطوائف المشهورة في الأمة بل اكثر العقلاء عندهم ان مخلوقات
