شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 5

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص429

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

موجود جسما من جهة اللغة قالوا فان اهل اللغة لا يطلقون لفظ الجسم الا على المركب

والتحقيق ان كلا الطائفتين مخطئة على اللغة اولئك الذين يسمون كل ما هو قائم بنفسه جسما وهؤلاء الذين سموا كل ما يشار إليه وترفع الأيدى إليه جسما وادعوا ان كل ما كان كذلك فهو مركب وان اهل اللغة يطلقون لفظ الجسم على كل ما كان مركبا فالخطأ في اللغة والابتداع في الشرع مشترك بين الطائفتين

واما المعاني فمن اثبت من الطائفتين ما نفاه الله ورسوله أو نفى ما اثبت الله ورسوله فهو مخطئ عقلا كما هو مخطئ شرعا بل اولئك يقولون لهم نحن وأنتم اتفقنا على ان القائم بنفسه يسمى جسما في غير محل النزاع ثم ادعيتم ان الخالق القائم بنفسه يختص بما يمنع هذه التسمية التى اتفقنا نحن وأنتم عليها فبينا انه لا يختص لأن ذلك مبنى على ان الأجسام مركبة ونحن نمنع ذلك ونقول ليست مركبة من الجواهر المنفردة

ولهذا كره السلف والأئمة كالامام أحمد وغيره ان ترد البدعة بالبدعة فكان أحمد في مناظرته للجهمية لما ناظروه على ان القرآن مخلوق وألزمه ( أبو عيسى محمد بن عيسى برغوث ( انه اذا كان غير مخلوق لزم ان يكون الله جسما وهذا منتف فلم يوافقه أحمد لا على نفي ذلك ولا على اثباته بل قال قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد

الصفحة السابقة الصفحة التالية