مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص434
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
قليل من المخلوقات التى نشهدها كأبدان بنى آدم وهذا في غاية الجهل فإن من المخلوقات مخلوقات لم نشهدها كالملائكة والجن حتى أرواحنا ولا يلزم أن يكون ما أخبر به الرسول مماثلا لها فكيف يكون مماثلا لما شاهدوه
وهذا الكلام في لفظ الجسم من حيث ( اللغة (
وأما ( الشرع ( فمعلوم أنه لم ينقل عن أحد من الأنبياء ولا الصحابة ولا التابعين ولا سلف الأمة أن الله جسم أو أن الله ليس بجسم بل النفي والإثبات بدعة في الشرع
وأما من جهة العقل فبينهم نزاع فيما إتفقوا على تسميته جسما كالسماء والأرض والريح والماء ونحو ذلك مما يشار إليه ويختص بجهة وهو متحيز قد تنازعوا هل هو مركب من جواهر لا تقبل القسمة أومن مادة وصورة أو لا من هذا ولا من هذا وأكثر العقلاء على القول الثالث وكل من القولين الأولين قاله طائفة من النظار والأول كثير في أهل الكلام والثانى كثير في الفلاسفة لكن قول الطائفتين باطل معلوم بالعقل بطلانه عند أهل القول الثالث
وإذا كان كذلك فإذا قال القائل أنا أقول إنه فوق العرش وأنه ترفع الأيدى إليه ونحو ذلك وليس كل ما كان كذلك كان مركبا من أجزاء مفردة
