مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص48
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
يقول الرحمن على العرش استوى وعرشه فوق سبع سماوات قال فانه يقول على العرش استوى ولكن لا يدرى العرش في الأرض أو في السماء قال اذا أنكر أنه في السماء فقد كفر
ففي هذا الكلام المشهور عن أبى حنيفة عند اصحابه أنه كفر الواقف الذى يقول لا أعرف ربى في السماء أم في الأرض فكيف يكون الجاحد النافى الذى يقول ليس في السماء أو ليس في السماء ولا في الأرض واحتج على كفره بقوله الرحمن على العرش استوى قال وعرشه فوق سبع سماوات
وبين بهذا أن قوله تعالى الرحمن على العرش استوى يبين أن الله فوق السماوات فوق العرش وان الاستواء على العرش دل على أن الله بنفسه فوق العرش
ثم أنه اردف ذلك بتكفير من قال انه على العرش استوى ولكن توقف في كون العرش في السماء أم في الأرض قال لأنه أنكر أنه في السماء لأن الله في أعلى عليين وأنه يدعى من أعلى لا من أسفل
وهذا تصريح من أبى حنيفة بتكفير من أنكر أن يكون الله في السماء واحتج على ذلك بأن الله في أعلى عليين وأنه يدعى من أعلى لا من أسفل وكل من هاتين الحجتين فطرية عقلية فان القلوب مفطورة على الاقرار بأن الله
