شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 5

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص459

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وكذلك الاجسام تنتقل ألوانها وطعومها وروائحها فيسود الجسم بعد ابيضاضه ويحلو بعد مرارته بعد ان لم يكن كذلك وهذه حركات واستحالات وانتقالات وان لم يكن في ذلك انتقال جسم من حيز إلى حيز وكذلك الجسم الدائر في موضع واحد كالدولاب والفلك هو بجملته لا يخرج من حيزه وان لم يزل متحركا وهذه الحركات كلها في الأجسام واما في الارواح فالنفس تنتقل من بغض إلى حب ومن سخط إلى رضا ومن كراهة إلى ارادة ومن جهل إلى علم ويجد الانسان من حركات نفسه وانتقالاتها وصعودها ونزولها ما يجده وذلك من جنس آخر غير جنس حركات بدنه

واذا عرف هذا فان للملائكة من ذلك ما يليق بهم وإن ما يوصف به الرب تبارك وتعالى هو أكمل وأعلى وأتم من هذا كله وحينئذ فاذا قال السلف والأئمة كحماد بن زيد واسحاق بن راهويه وغيرهما من ائمة اهل السنة أنه ينزل ولا يخلو منه العرش لم يجز أن يقال ان ذلك ممتنع بل اذا كان المخلوق يوصف من ذلك بما يستحيل من مخلوق آخر فالروح توصف من ذلك بما يستحيل اتصاف البدن به كان جواز ذلك في حق الرب تبارك وتعالى أولى من جوازه من المخلوق كأرواح الادميين والملائكة

ومن ظن أن ما يوصف به الرب عز وجل لا يكون الا مثل ما توصف به ابدان بنى آدم فغلطه أعظم من غلط من ظن أن ما توصف به الروح مثل ما توصف به الأبدان

الصفحة السابقة الصفحة التالية