مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص466
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وقد غلط في هذه الآية طائفة من الصوفية والفلاسفة وغيرهم فجعلوه حلول الذات وإتحادها بالعابد والعارف من جنس قول النصارى في المسيح وهو قول باطل كما قد بسط في موضعه
والذين يثبتون تقريبه العباد إلى ذاته هو القول المعروف للسلف والأئمة وهو قول الأشعرى وغيره من الكلابية فانهم يثبتون قرب العباد إلى ذاته وكذلك يثبتون إستواءه على العرش بذاته ونحو ذلك ويقولون الاستواء فعل فعله في العرش فصار مستويا على العرش وهذا ايضا قول بن عقيل وبن الزاغونى وطوائف من أصحاب أحمد وغيرهم
وأما دنوه نفسه وتقربه من بعض عباده فهذا يثبته من يثبت قيام الافعال الاختيارية بنفسه ومجيئه يوم القيامة ونزوله واستوائه على العرش وهذا مذهب أئمة السلف وأئمة الاسلام المشهورين وأهل الحديث والنقل عنهم بذلك متواتر
وأول من أنكر هذا في الاسلام ( الجهمية ( ومن وافقهم من المعتزلة وكانوا ينكرون الصفات والعلو على العرش ثم جاء بن كلاب فخالفهم في ذلك واثبت الصفات والعلو على العرش لكن وافقهم على أنه لا تقوم به الامور الاختيارية ولهذا أحدث قوله في القرآن أنه قديم لم يتكلم به بقدرته ولا يعرف هذا القول عن أحد من السلف بل المتواتر عنهم أن القرآن كلام الله غير
