مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص467
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
مخلوق وان الله يتكلم بمشيئته وقدرته كما ذكرت ألفاظهم في كتب كثيرة في مواضع غير هذا
فالذين يثبتون أنه كلم موسى بمشيئته وقدرته كلاما قائما به هم الذين يقولون أنه يدنو ويقرب من عباده بنفسه وأما من قال القرآن مخلوق أو قديم فأصل هؤلاء أنه لا يمكن أن يقرب من شيء ولا يدنو إليه فمن قال منهم بهذا مع هذا كان من تناقضه فانه لم يفهم أصل القائلين بأنه قديم
وأهل الكلام قد يعرفون من حقائق أصولهم ولوازمها ما لا يعرفه من وافقهم على أصل المقالة ولم يعرف حقيقتها ولوازمها فلذا يوجد كثير من الناس يتناقض كلامه في هذا الباب فان نصوص الكتاب والسنة وآثار السلف متظاهرة بالاثبات وليس على النفى دليل واحد لا من كتاب ولا من سنة ولا من أثر وانما أصله قول الجهمية فلما جاء إبن كلاب فرق ووافقه كثير من الناس على ذلك فصار كثير من الناس يقر بما جاء عن السلف وما دل عليه الكتاب والسنة وبما يقوله النفاة مما يناقض ذلك ولا يهتدى للتناقض ( والله يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم (
وبهذا يحصل ( الجواب ( عما إحتج به من قال إن ثلث الليل يختلف بإختلاف البلاد وهذا قد احتج به طائفة وجعلوا هذا دليلا على ما يتأولون عليه حديث النزول وهذا الذى ذكروه انما يصح اذا جعل نزوله من جنس
