مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص469
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
والجنوب فإن المعمور من الأرض من الناحية الشمالية من الأرض التى هي شمال خط الاستواء المحاذى لدائرة معتدل النهار التى نسبتها إلى القطبين الشمالى والجنوبى نسبة واحدة ولهذا يقال في حركة الفلك أنها على ذلك المكان دولابية مثل الدولاب وانها عند القطبين رحاوية تشبه حركة الرحى وأنها في المعمور من الأرض حمائلية تشبه حمائل السيوف والمعمور المسكون من الأرض يقال انه بضع وستون درجة أكثر من السدس بقليل
والكلام على هذا لبسطه موضع آخر ذكرنا فيه دلالة الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والتابعين وسائر من تبعهم من علماء المسلمين على أن ( الفلك ( مستدير وقد ذكر إجماع علماء المسلمين على ذلك غير واحد منهم الامام أبو الحسين بن المنادى الذى له نحو ( اربعمائة مصنف ( وهو من الطبقة الثانية من اصحاب أحمد وأبو محمد بن حزم وابو الفرج بن الجوزى وغيرهم
والمقصود هنا أن الشمس اذا طلعت على أول البلاد الشرقية فانه حينئذ يكون اما وقت غروبها واما قريبا من وقت غروبها على آخر البلاد الغربية فانها تكون بحيث يكون الضوء امامها تسعين درجة وخلفها تسعين درجة فهذا منتهى نورها فاذا طلعت عليهم كان بينها وبينهم تسعون درجة وكذلك على كل بلد تطلع عليه والحاسب يفرق بين الدرجات كما يفرق بين الساعات فان الساعات المختلفة الزمانية كل واحد منها خمس عشرة درجة بحسب ذلك الزمان
