مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص468
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
نزول أجسام الناس من السطح إلى الأرض وهو يشبه قول من قال يخلو العرش منه بحيث يصير بعض المخلوقات فوقه وبعضها تحته
فإذا قدر النزول هكذا كان ممتنعا لما ذكروه من أنه لا يزال تحت العرش في غالب الاوقات أو جميعها فان بين طرفى العمارة نحو ليلة فانه يقال بين ابتداء العمارة من المشرق ومنتهاها من المغرب مقدار مائة وثمانين درجة فلكية وكل خمس عشرة فهي ساعة معتدلة والساعة المعتدلة هي ساعة من اثنتى عشرة ساعة بالليل أو النهار اذا كان الليل والنهار متساويين كما يستويان في أول الربيع الذى تسميه العرب الصيف وأول الخريف الذى تسميه الربيع بخلاف ما اذا كان أحدهما أطول من الآخر وكل واحد اثنتا عشرة ساعة فهذه الساعات مختلفة في الطول والقصر فتغرب الشمس عن أهل المشرق قبل غروبها عن أهل المغرب كما تطلع على هؤلاء قبل هؤلاء بنحو اثنتى عشرة ساعة أو أكثر
فان الشمس على أى موضع كانت مرتفعة من الأرض الارتفاع التام كما يكون عند نصف النهار فانها تضىء على ما أمامها وخلفها من المشرق والمغرب تسعين درجة شرقية وتسعين غربية والمجموع مقدار حركتها اثنتا عشرة ساعة ستة شرقية وستة غربية وهو النهار المعتدل
ولا يزال لها هذا النهار لكن يخفى ضوؤها بسبب ميلها إلى جانب الشمال
