مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص478
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وقد ثبت في ( الصحيحين ( انه ينزل وفى لفظ ( ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر ( وفى حديث آخر ( اقرب ما يكون الرب من عبده في جوف الليل الآخر ( وفى صحيح مسلم ( ان الله ينزل إلى سماء الدنيا حين يمضى ثلث الليل ( وفى صحيح مسلم أيضا ( اذا مضى شطر الليل أو ثلثاه ينزل الله إلى سماء الدنيا ( فما ذكر من تقدم اختلاف الليل في البلاد يبطل قول من يظن أنه يخلو منه العرش ويصير تحت العرش أو تحت السماء
وأما ( النزول ( الذى لا يكون من جنس نزول أجسام العباد فهذا لا يمتنع أن يكون في وقت واحد لخلق كثير ويكون قدره لبعض الناس أكثر بل لا يمتنع أن يقرب إلى خلق من عباده دون بعض فيقرب إلى هذا الذى دعاه دون هذا الذى لم يدعه وجميع ما وصف به الرب عز وجل نفسه من القرب فليس فيه ما هو عام لجميع المخلوقات كما في المعية فان المعية وصف نفسه فيها بعموم وخصوص
وأما قربه مما يقرب منه فهو خاص لمن يقرب منه كالداعى والعابد وكقربه عشية عرفة ودنوه إلى السماء الدنيا لأجل الحجاج وان كانت تلك العشية بعرفة قد تكون وسط النهار في بعض البلاد وتكون ليلا في بعض البلاد فان تلك البلاد لم يدن اليها ولا إلى سمائها الدنيا وانما دنا إلى السماء الدنيا التى على الحجاج وكذلك نزوله بالليل
وهذا كما أن حسابه لعباده يوم القيامة يحاسبهم كلهم في ساعة واحدة وكل
