مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص487
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
من العرش وأن العرش غير ملاصق له بحس ولا تمكن فيه ولا يذكر فيه بوجس ولا ناظر إليه بعين ولا يحاط به فيدرك لانه تعالى محتجب بقدرته عن جميع بريته ولا نصيب للعرش منه إلا كنصيب موقن عالم به واجد لما أوجده منه من أن الله عليه وان العرش مطمئن به وان الله محيط بعرشه فوق كل شيء وفوق تحت كل شيء فهو فوق الفوق تحت التحت لا يحد بتحت فيكون له فوق لأنه العلى الأعلى
أين كان لا يخلو من علمه وقدرته مكان ولا يحد بمكان ولا يفقد من مكان ولا يوجد بمكان فالتحت للاسفل والفوق للأعلى
وهو سبحانه فوق كل فوق في العلو وفوق كل تحت في السمو هو فوق ملائكة الثرى كما هو فوق ملائكة العرش والأماكن الممكنات ومكانة مشيئته ووجوده قدرته والعرش والثرى فما بينهما هو حد للخلق الاسفل والاعلى بمنزلة خردلة في قبضته وهو أعلى من ذلك محيط بجميع ذلك كما لا يدركه العقل ولا يكيفه الوهم ولا نهاية لعلوه ولا فوق لسموه ولا بعد في دنوه
إلى أن قال وان الله لا يحجبه شيء عن شيء ولا يبعد عليه شيء قريب من كل شيء بوصفه وهو القدرة والدراك والاشياء مبعدة بأوصافها
