مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص486
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
محيط وذكر كلاما آخر يتعلق بالمخلوقات واحاطة بعضها ببعض بحسب ما رآه ثم قال والله جل جلاله وعظم شأنه هو ذات منفرد بنفسه متوحد بأوصافه بائن من جميع خلقه لا يحل الاجسام ولا تحله الاعراض ليس في ذاته سواه ولا في سواه من ذاته شيء ليس في الخلق الا الخلق ولا في الذات الا الخالق
قلت وهذا ينفى الحلول كما نفاه أولا
ثم قال
( فصل شهادة التوحيد ووصف توحيد الموقنين
( فشهادة الموقن يقينه أن الله هو الأول من كل شيء وأقرب من كل شيء فهو المعطى المانع الهادى المضل لا معطى ولا مانع ولا ضار ولا نافع الا الله كما لا اله إلا الله ويشهد قرب الله منه ونظره إليه وقدرته عليه وحيطته به فسبق نظره وهمه إلى الله قبل كل شيء ويذكره في كل شيء ويخلو قلبه له من كل شيء ويرجع إليه بكل شيء ويتأله إليه دون كل شيء ويعلم أن الله أقرب إلى القلب من وريده وأقرب إلى الروح من حياته وأقرب إلى البصر من نظره وأقرب إلى اللسان من ريقه بقرب هو وصفه لا يتقرب ولا يقرب
وأنه تعالى على العرش في ذلك كله وأنه رفيع الدرجات من الثرى كما هو رفيع الدرجات من العرش وأن قربه من الثرى ومن كل شيء كقربه
