مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص489
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
نعته متصل بذاته والعرش خلقه منفصل عن صفاته ليس بمضطر إلى مكان يسعه ولا حامل يحمله
إلى أن قال وهو لا يسعه غير مشيئته ولا يظهر الا في انوار صفته ولا يوجد الا في سعة البسطة فاذا قبض أخفى ما أبدى واذا بسط أعاد ما أخفى وكذلك جعله في كل رسم كون وفعله بكل اسم مكان ومما جل فظهر ومما دق فاستتر لا يسعه غير مشيئته بقربه ولا يعرف الا بشهوده ولا يرى الا بنوره هذا لأوليائه اليوم بالغيب في القلوب ولهم ذلك عند المشاهدة بالابصار ولا يعرف الا بمشيئته ان شاء وسعه أدنى شيء وان لم يشأ لم يسعه كل شيء ان أراد عرفه كل شيء وان لم يرد لم يعرفه شيء ان أحب وجد عند كل شيء وان لم يحب لم يوجد بشيء وذكر تمام كلامه كما حكيناه من قبل
قلت وهذا الذى ذكره من قربه واطلاقه وأنه لا يتجلى بوصف مرتين ولا يظهر في صورة لاثنين هو حكم ما يظهر لبعض السالكين من قربه إلى قلوبهم وتجليه لقلوبهم لا ان هذا هو وصفه في نفس الأمر وانه كما تحصل هذه التجليات المختلفة تحصل يوم القيامة للعيون
وهذا الموضع مما يقع الغلط فيه لكثير من السالكين يشهدون اشياء بقلوبهم فيظنون أنها موجودة في الخارج هكذا حتى ان فيهم خلقا من هم من المتقدمين والمتأخرين يظنون أنهم يرون الله بعيونهم لما يغلب على قلوبهم
