مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص490
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
من المعرفة والذكر والمحبة يغيب بشهوده فيما حصل لقلوبهم ويحصل لهم فناء واصطلام فيظنون ان هذا هو أمر مشهود بعيونهم ولا يكون ذلك الا في القلب ولهذا ظن كثير منهم أنه يرى الله بعينه في الدنيا
وهذا مما وقع لجماعة من المتقدمين والمتأخرين وهو غلط محض حتى أورث مما يدعيه هؤلاء شكا عند أهل النظر والكلام الذين يجوزون رؤية الله في الجملة وليس لهم من المعرفة بالسنة ما يعرفون به هل يقع في الدنيا أو لا يقع فمنهم من يذكر في وقوعها في الدنيا قولين ومنهم من يقول يجوز ذلك وهذا كله ضلال فان ائمة السنة والجماعة متفقون على أن الله لا يراه أحد بعينه في الدنيا ولم يتنازعوا الا في نبينا ( صلى الله عليه وسلم ( خاصة وقد روى نفى رؤيتنا له في الدنيا عن النبى ( ( من عدة أوجه منها ما رواه مسلم في ( صحيحه ( عن النبى ( ( أنه قال لما ذكر الدجال قال ( واعلموا أن أحدا منكم لن يرى ربه حتى يموت ( وموسى بن عمران عليه السلام قد سأل الرؤية فذكر الله سبحانه قوله ( لن ترانى ( وما أصاب موسى من الصعق
وهؤلاء منهم من يقول أن موسى رآه وان الجبل كان حجابه فلما جعل الجبل دكا رآه وهذا يوجد في كلام ابى طالب ونحوه ومنهم من يجعل الرائى هو المرئى فهو الله فيذكرون إتحادا وأنه افنى موسى عن نفسه حتى
