شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 5

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص9

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وطريقة الخلف أعلم وأحكم ( وان كانت هذه العبارة اذا صدرت من بعض العلماء قد يعنى بها معنى صحيحا

فإن هؤلاء المبتدعين الذين يفضلون طريقة الخلف من المتفلسفة ومن حذا حذوهم على طريقة السلف انما أتوا من حيث ظنوا أن طريقة السلف هي مجرد الايمان بألفاظ القرآن والحديث من غير فقه لذلك بمنزلة الأميين الذين قال الله فيهم ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وان طريقة الخلف هي إستخراج معانى النصوص المصروفة عن حقائقها بأنواع المجازات وغرائب اللغات

فهذا الظن الفاسد أوجب ( تلك المقالة ( التى مضمونها نبذ الاسلام وراء الظهر وقد كذبوا على طريقة السلف وضلوا في تصويب طريقة الخلف فجمعوا بين الجهل بطريقة السلف في الكذب عليهم وبين الجهل والضلال بتصويب طريقة الخلف

وسبب ذلك اعتقادهم أنه ليس في نفس الأمر صفة دلت عليها هذه النصوص بالشبهات الفاسدة التى شاركوا فيها اخوانهم من الكافرين فلما اعتقدوا انتفاء الصفات في نفس الأمر وكان مع ذلك لابد للنصوص من معنى بقوا مترددين بين الايمان باللفظ وتفويض المعنى وهى التى يسمونها طريقة السلف وبين صرف اللفظ إلى معان بنوع تكلف وهى التى يسمونها طريقة الخلف فصار هذا الباطل مركبا من فساد العقل والكفر بالسمع فان النفى انما اعتمدوا فيه

الصفحة السابقة الصفحة التالية