مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص504
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ثم انه سبحانه وتعالى عالم بما يسر من القول وما يجهر به وعالم بأعماله فلا معنى لتخصيص حبل الوريد بمعنى أنه اقرب إلى العبد منه فان حبل الوريد قريب إلى القلب ليس قريبا إلى قوله الظاهر وهو يعلم ظاهر الانسان وباطنه
قال تعالى وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير وقال تعالى يعلم السر وأخفى وقال تعالى ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب وقال تعالى أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون وقال تعالى ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم
ومما يدل على أن القرب ليس المراد به العلم أنه قال تعالى ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد فأخبر أنه يعلم ما توسوس به نفسه ثم قال ونحن أقرب إليه من حبل الوريد فأثبت العلم وأثبت القرب وجعلهما شيئين فلا يجعل أحدهما هو الآخر وقيد القرب بقوله إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد
