مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص505
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وأما من ظن أن المراد بذلك قرب ذات الرب من حبل الوريد أو أن ذاته أقرب إلى الميت من اهله فهذا في غاية الضعف وذلك أن الذين يقولون أنه في كل مكان أو أنه قريب من كل شيء بذاته لا يخصون بذلك شيئا دون شيء ولا يمكن مسلما أن يقول ان الله قريب من الميت دون اهله ولا انه قريب من حبل الوريد دون سائر الاعضاء
وكيف يصح هذا الكلام على أصلهم وهو عندهم في جميع بدن الانسان أو قريب من جميع بدن الانسان أو هو في أهل الميت كما هو في الميت فكيف يقول ونحن اقرب إليه منكم اذا كان معه ومعهم على وجه واحد وهل يكون أقرب إلى نفسه من نفسه
وسياق الآيتين يدل على أن المراد الملائكة فانه قال ونحن أقرب إليه من حبل الوريد إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد فقيد القرب بهذا الزمان وهو زمان تلقى المتلقيين قعيد عن اليمين وقعيد عن الشمال وهما الملكان الحافظان اللذان يكتبان كما قال ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد
ومعلوم أنه لو كان المراد قرب ذات الرب لم يختص ذلك بهذه الحال ولم يكن لذكر القعيدين والرقيب والعتيد معنى مناسب
وكذلك قوله في الآية الأخرى فلولا إذا بلغت الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون
