شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 5

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص509

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وتعالى القريب الذى يجيب دعوة الداع لا الملائكة وكذلك قال النبى ( صلى الله عليه وسلم ( في الحديث المتفق على صحته ( انكم لا تدعون أصم ولا غائبا انما تدعون سميعا قريبا ان الذى تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته (

وذلك لأن الله سبحانه قريب من قلب الداعى فهو اقرب إليه من عنق راحلته وقربه من قلب الداعى له معنى متفق عليه بين أهل الاثبات الذين يقولون ان الله فوق العرش ومعنى آخر فيه نزاع

فالمعنى المتفق عليه عندهم يكون بتقريبه قلب الداعى إليه كما يقرب إليه قلب الساجد كما ثبت في ( الصحيح ( أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ( فالساجد يقرب الرب إليه فيدنو قلبه من ربه وان كان بدنه على الأرض ومتى قرب أحد الشيئين من الآخر صار الآخر إليه قريبا بالضرورة وان قدر أنه لم يصدر من الآخر تحرك بذاته كما أن من قرب من مكة قربت مكة منه

وقد وصف الله انه يقرب إليه من يقربه من الملائكة والبشر فقال ( لن يستنكف المسيح ان يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ( وقال والسابقون السابقون أولئك المقربون وقال تعالى فأما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم وقال تعالى عينا يشرب بها المقربون وقال أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب وقال وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا

الصفحة السابقة الصفحة التالية